السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
288
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذكر الحنفية أنّه لا بأس بأن يُلحق برأس المال أُجرة القصّار والصبّاغ والغسّال والفتّال والخيّاط والسمسار وراعي الغنم والكراء وعلف الدواب ، ويباع مرابحةً وتوليةً على الكلّ ، اعتباراً للعرف ؛ لأنّ العادة فيما بين التجار أنّهم يلحقون هذه المؤن برأس المال ، وأمّا أُجرة الراعي والطبيب والحجّام والختّان والبيطار وفداء الجناية ، وما أنفق على نفسه من تعليم أو صناعة أو قرآن أو شعر ، فلا يلحق برأس المال ، ويباع مرابحة وتولية على الثمن الأوّل ؛ لأنّ العادة جرت من التجّار بالحاق هذه المؤن برأس المال « 1 » ، وقد وافق المالكية على هذا فذكروا أنّه يحسب البائع على المشتري ربح ما له عين قائمة بالسلعة ، أي مشاهدة بالبصر كصبغ وطرز وقصر وخياطة وفتل لحريرٍ ونحو ذلك ، فإذا لم يكن له عين قائمة كأُجرة حمل وشدّ وطيّ ثياب ونحوها حسب أصله فقط دون ربحه إن زاد في الثمن « 2 » ، وكذلك ذكر الشافعية أنّه يدخل في الثمن أُجرة القصّار والرفّاء والطرّاز والصبّاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للاسترباح ، لكن يقول : قام عليّ بكذا ، ولا يقول : اشتريت بكذا ، أو ثمنه كذا ؛ لأنّ ذلك كذب ، لكن لو قصّر بنفسه أو حمل أو تطوّع به شخصٌ ، لم تدخل أُجرته « 3 » . وأمّا الحنابلة فقد ذكروا أنّه إذا عمل المشتري الأوّل عملًا في السلعة ، كأن يقصّرها أو يرفوها أو يجعلها ثوباً أو يخيطها ، وأراد أن يبيعها مرابحة ، أخبر بالحال على وجهه ، سواء عمل ذلك بنفسه أو استأجر من عمل ، وهذا ظاهر كلام أحمد ، ولا يجوز عنده أن يقول : تحصّلت عليّ بكذ « 4 » . 5 - تعيُّب المبيع أو نقصه : ذكر فقهاء الإمامية أن بيع المرابحة مبني على الأمانة ، فيجب على البائع إخبار المشتري بكلّ مواصفات المبيع ممّا له تأثير في القيمة من حيث كونه صحيحاً أو معيباً أو أنّه اشتراه فظهر معيباً أو ظهر العيب عنده « 5 » . وبمثل هذه العبارة ذكر المالكية والشافعية
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 223 . فتح القدير 6 : 498 . ( 2 ) الشرح الصغير 3 : 217 . مواهب الجليل 4 : 489 وما بعدها . ( 3 ) مغني المحتاج 2 : 78 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 295 . ( 4 ) المغني 4 : 201 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 11 : 222 . قواعد الأحكام 2 : 57 . الدروس الشرعية 3 : 218 . مجمع الفائدة 8 : 373 . الحدائق الناضرة 19 : 200 .